الشيخ محمد رضا النعماني

308

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

القيادة النائبة : وفي الفترة الأخيرة من أيّام الحجز كان السيد الشهيد رحمه الله مهتما بقضيّة ملء الفراغ الذي سيحدث بعد استشهاده ، فمن سيواصل المسيرة ؟ ومن سيقود الثورة ؟ ومن يستثمر دمه الطاهر لخدمة الإسلام ؟ ولم تكن الخيارات المتاحة له ( رضوان الله عليه ) كثيرة ؛ وذلك لأن التجربة المرّة أثبتت أن الساحة تفتقر إلى القيادة الرشيدة التي ستستثمر دمه وتواصل المسيرة بحكمة وشجاعة ، وخاصّة ساحة المرجعيّة والحوزة التي لم تكن مهتمّة إلا بحياتها الروتينية وأعرافها وأوضاعها الخاصّة ، وما تجربة الحجز إلا شاهد حي على صحّة تلك الرؤية إذ لم يتحرّك أحد ممن كان يفترض أنّه سيتحرّك ، وهكذا فليس متوقّعا أن تستثمر المرجعيّة أو الحوزة دمه الزكي في حال استشهاده ، فكان لابد من عمل ما يكفل قيادة الثورة من ناحية ، والاستفادة من دم السيد الشهيد رحمه الله إلى أقصى حدّ في خدمة القضيّة الإسلاميّة من ناحية أخرى . وعلى هذا الأساس جاءت فكرة القيادة النائبة كخيار اضطراري لابد منه ، وكان تخطيطه أن تواصل القيادة النائبة قيادة الثورة وبيدها أعظم محفّز لتحريك الجماهير واستثارتهم ، وهو دم السيد الشهيد رحمه الله . وكانت الخطوط العامّة لفكرة القيادة النائبة كما يلي : 1 - اختار السيد الشهيد - مبدأيّا - أربعة أشخاص من أجلّة العلماء ، ليكونوا القيادة النائبة التي كان من المفروض أن يعلن عن أسمائهم للامّة . 2 - وضع رحمه الله قائمة بأسماء أشخاص آخرين - لعل عددهم أكثر من عشرة - يكون من حق القيادة الرباعيّة انتخاب من تشاء منهم ، للانضمام إليها فيما إذا اقتضت المصلحة ذلك ، أو اقتضى توسّع إضافة أشخاص آخرين لها ، حسب نظام كان قد كتبه . 3 - أن يكتب السيد الشهيد رحمه الله رسالة مفصّلة إلى الإمام الراحل السيد